أحمد بن أعثم الكوفي

32

الفتوح

ذكر خروج مسلم بن عقيل رضي الله عنه نحو العراق قال : فخرج مسلم بن عقيل من مكة نحو المدينة مستخفيا لئلا يعلم به أحد من بني أمية ، فلما دخل المدينة بدأ بمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى فيه ركعتين ، ثم أقبل في جوف الليل حتى ودع من أحب من أهل بيته ، ثم إنه استأجر دليلين ( 1 ) من قيس عيلان يدلانه على الطريق ويصحبانه ( 2 ) إلى الكوفة على غير الجادة . قال : فخرج به الدليلان من المدينة ليلا وسارا ( 3 ) ، فغلطا الطريق وجارا عن القصد واشتد بهما العطش فماتا جميعا عطشا ( 4 ) . قال : وكتب مسلم بن عقيل رحمه الله إلى الحسين : بسم الله الرحمن الرحيم ، للحسين بن علي بن مسلم بن عقيل ، أما بعد فإني خرجت ( 5 ) من المدينة مع الدليلين ( 6 ) استأجرت هما فضلا عن الطريق وماتا عطشا ، ثم إنا صرنا إلى الماء بعد ذلك وكدنا أن نهلك فنجونا بحشاشة أنفسنا ، وأخبرك يا بن بنت رسول الله إنا أصبنا الماء بموضع يقال له المضيق ( 7 ) ، وقد تطيرت من وجهي هذا الذي وجهتني به ،

--> ( 1 ) عن الطبري والأخبار الطوال ، وبالأصل " دليلان " . ( 2 ) بالأصل " يصحبا به " . ( 3 ) في البداية والنهاية 8 / 163 فسارا به على براري مهجورة المسالك . ( 4 ) عبارة الأخبار الطوال ص 230 أن مسلم بن عقيل تركهما بعد أن اشتد عليهما العطش والحر ولم يستطيعا المشي ، فقالا لمسلم : " عليك بهذا السمت . فالزمه لعلك أن تنجو " . ( 5 ) الطبري : أقبلت . ( 6 ) بالأصل : الدليلان . ( 7 ) في الطبري : " المضيق من بطن الخبيث " وفي الأخبار الطوال : " بطن الحربث " . والبطن الموضع الغامض من الوادي . والبطون كثيرة .